محمد بن جرير الطبري

62

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ابن زيد ، في قوله : كِتابٌ مَرْقُومٌ قال : المرقوم : المكتوب . وقوله : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ يقول تعالى ذكره : ويل يومئذ للمكذبين بهذه الآيات ، الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ يقول : الذين يكذبون بيوم الحساب والمجازاة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ قال أهل الشرك يكذبون بالدين ، وقرأ : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إلى آخر الآية . القول في تأويل قوله تعالى : وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ . . . يَكْسِبُونَ يقول تعالى ذكره : وما يكذب بيوم الدين إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ اعتدى على الله في قوله ، فخالف أمره ، أَثِيمٍ بربه ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ قال الله : وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ أي بيوم الدين ، إلا كل معتد في قوله ، أثيم بربه . إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا يقول تعالى ذكره : إذا قرئ عليه حججنا وأدلتنا التي بيناها في كتابنا الذي أنزلناه إلى محمد صلى الله عليه وسلم . قالَ : هذا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يقول : قال : هذا ما سطره الأولون فكتبوه ، من الأحاديث والأخبار . وقوله : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ يقول تعالى ذكره مكذبا لهم في قيلهم ذلك : كلا ، ما ذلك كذلك ، ولكنه ران على قلوبهم يقول : غلب على قلوبهم وغمرها ، وأحاطت بها الذنوب فغطتها ؛ يقال منه : رانت الخمر على عقله ، فهي ترين عليه رينا ، وذلك إذا سكر ، فغلبت على عقله ، ومنه قول أبي زبيد الطائي : ثم لما رآه رانت به الخمر * وأن لا ترينه باتقاء يعني ترينه بمخافة ، يقول : سكر فهو لا ينتبه ؛ ومنه قول الراجز : لم نرو حتى هجرت ورين بي * ورين بالساقي الذي أمسى معي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وجاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو خالد ، عن ابن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب صقل منها ، فإذ عاد عادت حتى تعظم في قلبه ، فذلك الران الذي قال الله كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ " . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا صفوان بن عيسى ، قال : ثنا ابن عجلان ، عن القعقاع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع واستغفر صقلت قلبه فإن زاد زادت حتى تعلو قلبا ، فذلك الران الذي قال الله : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ " حدثني علي بن سهيل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن محمد بن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " إن العبد إذا أذنب ذلنا كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب منها صقل قلبه ، فإن زاد زادت ، فذلك قول الله : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ حدثني أبو صالح الضراري محمد بن إسماعيل ، قال : أخبرني طارق بن عبد العزيز ، عن ابن عجلان ، عن القعقاع ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن العبد إذا أخطأ كانت